السيد عبد الله الشبر

107

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

ونقل العلامة التفتازاني عن السيد أبي الشجاع أن الصبيان يسألون وكذا الأنبياء عليه السّلام . وقيل : إن الأنبياء لا يسألون ، لأن السؤال - على ما ورد في الحديث - عن ربه وعن دينه وعن نبيه ، ولا يعقل السؤال عن النبيّ من نفس النبي ، وأنت خبير بأنه لا يدل على عدم السؤال مطلقا بل عدم السؤال عن نبيه فقط ، وذلك أيضا في الذي لا يكون على ملة نبي آخر . واختلف الناس في عذاب القبر ، فأنكره قوم بالكلية وأثبته آخرون ، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أثبت التعذيب وأنكر الإحياء ، وهو خلاف العقل ، وبعضهم لم يثبت العذاب بالفعل ، بل قال : تجتمع الآلام في جسده ، فإذا حشر أحسّ بها دفعة ، وهذا إنكار لعذاب القبر حقيقة ، ومنهم من قال بإحيائه لكن من غير إعادة الروح ، ومنهم من قال بالإحياء وإعادة الروح ، ولا يلزم أن يرى أثر الحياة فيه حتى إن المأكول في بطن الحيوانات يحيى ويسأل وينعم ويعذب ، ولا ينبغي أن ينكر ، لأنه من أخفى النار في الشجر الأخضر قادر على إخفاء العذاب والنعيم . قال الإمام الغزالي في الإحياء : اعلم أن لك ثلاث مقامات في التصديق بأمثال هذا : أحدها - وهو الأظهر والأصح - أن تصدق بأن الحيّة مثلا موجودة تلدغ الميت ولكنا لا نشاهد ذلك ، فإن ذلك العين لا يصلح لمشاهدة تلك الأمور الملكوتية ، وكل ما يتعلق بالآخرة فهو من عالم الملكوت : أما ترى أن الصحاب كيف كانوا يؤمنون بنزول جبرائيل عليه السّلام وما كانوا يشاهدونه ، ويؤمنون أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يشاهده ، فإن كنت لا تؤمن بهذا فتصحيح الإيمان بالملائكة والوحي عليك أوجب ، وإن آمنت به وجوزت أن يشاهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما لا تشاهده الأمة فكيف لا تجوز هذا في الميت . المقام الثاني : أن تتذكر أمر النائم ، فإنه يرى في نومه حية تلدغه وهو